بآبائهم في حكم الآخرة ، كما كانوا ملحقين بهم في حكم الدنيا ، واستدل بظاهر هذه الأخبار التي ذكرناها ، وذهب بعضهم إلى أنهم يكونون في الجنّة خدّاما لأهلها إذ لم يعملوا عملا يستحقون به الثواب أو العقاب ، وخدام الملوك وإن تنعموا بنعمة الملوك فليسوا فيها كالملوك ، واحتج من ذهب إلى هذا بما :
626 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : أنا أبو النصر الفقيه ، نا محمد بن أيوب ، نا موسى بن إسماعيل ، نا جرير بن حازم ، نا أبو رجاء ، عن سمرة بن جندب قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : « من رأى منكم الليلة رؤيا » .
فذكر الحديث بطوله في رؤيا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال فيه : « انطلق حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة ، وفي أصلها شيخ وصبيان » ثمّ ذكرته في تفسير ما رأى ، والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ، والصبيان حوله فأولاد الناس .
رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل « 1 » / .
وهذا يحتمل أن يكون في أولاد المسلمين ، إلّا أن عوفا قد رواه عن أبي رجاء ، عن سمرة بن جندب قال فيه : « وأما الرجل الطويل فذلك خليل اللّه إبراهيم ، وأما الولدان الذين حوله فهم مولودون ولدوا على الفطرة ، فقال رجل - عند ذلك - : يا رسول اللّه ، وأولاد المشركين قال : « وأولاد المشركين » .
627 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو بكر بن إسحاق ، أنا أبو مسلم ، نا أبو عمرو الضرير نا يوسف بن ميمون ، نا عوف فذكره .
قال الشيخ أبو بكر قوله : « وأولاد المشركين » أي وأولاد المشركين يولدون على الفطرة كما يولد أولاد المسلمين ، أي على الاستواء والصحّة .
هامش
( 1 ) كتاب الجنائز ( 1386 ) باب : ما قيل في أولاد المشركين .