وروي ، عن مرة ، عن رجل من بني هاشم رفعه مختصرا .
390 - وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق ، فيما ساق إليه كلامه في كتاب القدر « الإيمان نور وهدى ، وحياة وغنى ، وشرف وعز ، وبيان وحجة ، وعدل وصدق ، وحق وصواب ، له أسام ظاهرة وصفات زاكية ، ونعوت زاهرة ، تبين بها من جميع الأشياء لعلوها وشرفها وارتفاعها على كل شيء ، وهو خير الأشياء حجة في الدنيا والآخرة وأرجحها وأزكاها وأنماها ، فلمّا رأينا هذه صفات الإيمان ونعوته علمنا أن اللّه - عز وجل - هو المعطي عباده ، لأن الإيمان لو لم يكن عطية الرب لزال عن الرب فضل المدح وأعلاه ، ولكان العباد قد كسبوا أشياء هو أفضل من كل شيء أعطاهم الرب ، ولكان الرب لا يعطي شيئا إلا والعبد يكسب أفضل منه وقد قال
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » وهو / لا يخلف الوعد . قال : « فلما بطل في العقل أن عبدا يعطي نفسه أفضل من عطية الرب صح وثبت أن الإيمان عطية الرب » .
391 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد ، نا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
« 2 » قال : قد دعا اللّه - عز وجل - إلى توبته ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب اللّه عليه قوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
« 3 » فبدأ التوبة من اللّه - عز وجل - .
392 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو منصور النصروي ، نا أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي السفر ، قال : قال حذيفة : إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القرآن ، وإنّكم أوتيتم القرآن قبل أن تؤتوا الإيمان .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية رقم ( 160 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية رقم ( 74 ) .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية رقم ( 118 ) .