إلا من بعد أمر مبين كذلك كان الأمر من مطلع الجمال « 1 » في لوح الجلال بالإجلال مرقوما " « 2 » .
ومعنى هذا أن بهاء اللّه يحل للزوج الأول أن يراجع زوجته بعد كل طلاق إلا إذا تزوجت برجل آخر فإنها تصبح محرمة عليه تحريما أبديّا عند البهائية . ومن أحكام الطلاق عند البهائية أنه يفترق الزوجان عاما كاملا ، فإذا لم يمكن التوفيق بينهما انفصلا بالطلاق .
يقول جلال الدين أحمدى : " كان الرجل في الجاهلية يطلق المرأة حينما يريد ثم يرجعها وهكذا ، فجاء الإسلام وقيد الطلاق بشروط ، وجعله مرتين ، لتكون للزوجين فرصة في كل مرة للتفكر في مرارة الفراق ، وهل يمكنهما أن يعيشا بعيدين عن بعضهما بعد ما عاشاه من العمر أم يندمان على تسرعهما ويرجعان للوئام والوفاق ، وقد حرم اللّه بقاء الزواج عند الطلقة الثالثة ؛ لأن تجربة الزوجين أمر الفراق مرتين كافية لأن يعرفا أنهما لم يعودا يقدران على العيش سويّا ، وأن بعدهما عن بعض وجداه أهون من بقائهما معا ، ثم إن الطلاق هو مثل جميع أوامر الدين ، لخير الإنسان ودفع الضر عنه ولذلك عبر القرآن المجيد عن الطلاق في المرة الثالثة بقوله : أو تسريح بإحسان " ففي لفظ إحسان يبين اللّه سبب مشروعية الطلاق بأنه لجلب الخير وكذلك لفظ تسريح يدل على أن المرأة تطلق لأجل خيرها . . فالطلاق في الإسلام شرع ليخرج المرء من حالة سيئة إلى حالة أحسن منها " « 3 » .
هامش
( 1 ) يقصد نفسه .
( 2 ) البهاء : الأقدس ، الفقرة 20
( 3 ) أحمدى ، جلال الدين شمس : دعوة البهاء والباب ، ص 35 .