وأحاديث هاتين الطائفتين لم تأت بأسانيد صحيحة عندهم .
أما الطائفة الأولى :
فلعدم الوثوق براويها ، إن قلت : كيف يمكن لنا أن نرفض روايات أبي هريرة ولا نعتني بها وأنه من أوثق أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو أعظم راو ، لأنه روى أكثر من خمسة آلاف حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قلت : الصحبة لوحدها وكثرة الرواية لا يلزم منهما التوثيق ؛ لأن أدلة العلماء الذين ردّوا روايات أبي هريرة ورفضوها كثيرة وغير قابلة للتأويل ، نذكر في هذا المجال بعضاً منها :
1 - ذكر المؤرّخون : أنّ عمر بن الخطّاب في سنة 21 أرسل أبا هريرة والياً على البحرين ، واخبر الخليفة بعد ذلك بأن أبا هريرة جمع مالًا كثيراً . واشترى خيلًا كثيراً على حسابه الخاصّ ، فعزله الخليفة سنة 23 واستدعاه ، فلمّا حضر عنده ، قال له عمر : يا عدوّ الله وعدوّ كتابه ، أسرقت مال الله ؟ !
فقال : لم أسرق وإنّما هي عطايا الناس لي 1 .
ونقل ابن سعد وابن حجر العسقلاني وابن عبد ربّه ،
هامش
( 1 ) الكامل ، لابن الأثير ، حوادث عام 23 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 4 / 335 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 3 / 104 ط مصر وغيرهما .