من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته وأنه تعالى يدركهم جميعاً .
على أن الإجماع هنا لا يصلح حجة لو تم سواء أكان مركباً أم بسيطاً ، ولعل الإمام الرازي لا يخفى عليه ذلك عفا الله عنا وعنه .
وأما الوجه الثالث فخلاصته : أن لفظ « الأبصار » جمع دخل عليه الألف واللام ، والجمع المحلّى بهما يفيد الاستغراق ، فقوله : « لا تدركه الأبصار » يفيد أنه لا تراه جميع الأبصار ، وهذا سلب للرؤية عن مجموع الأبصار من حيث المجموع ، وسلبها عن المجموع يدل على ثبوتها لبعض أفراده . ألا ترى انّا إذا قلنا : إن زيداً ضربه كل الناس ، فإنّه يفيد أنه ضربه بعضهم ، وكذلك قوله : ( لا تدركه الأبصار ) فإنّ معناه أنه لا تدركه جميع الأبصار ، فوجب أن يفيد أنه تدركه بعض الأبصار .
قلت : النفي في الآية إنما أفاد عموم السلب لا سلب العموم ، ضرورة أن عموم السلب هو المتبادر إلى الأذهان من اطلاق الآية الكريمة وأمثالها في كلام العرب ، فقوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) نظير قولهم : لا تشتبه عليه الأصوات واللغات ولا تغشاه الظلمات والسنات ولا يبرمه الملحون عليه بالحاجات والطلبات ، إلى ما لا يحصى من أمثالها مما يكون السلب فيه عاماً شاملًا لكل فرد من أفراد الجمع
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٧١