في كلام له طويل بادي الرطانة ظاهر التكلف ، فليراجعه من أراد الوقوف على كنهه من الاعتساف والخطل فما رأى كمن سمع . وإليك خلاصة تلك الوجوه .
أما الوجه الأول فمضمونه أن الله تعالى تمدح بقوله : ( لا تدركه الأبصار ) ولا وجه لهذا التمدح إلّا مع امكان رؤيته عزّ وجلّ ليكون حينئذ هو الذي حجب الناس عنها بباهر قدرته الموجبة للتمدح ، أما إذا كانت رؤيته في نفسها ممتنعة مستحيلة فلا وجه للتمدح بها ، بل يكون التمدح بها مستهجناً لا يليق بالحكماء ، إذ يكون عدم رؤيته تعالى كعدم رؤية المعدوم والطعوم والروائح والإرادة والقدرة فإنها وأشباهها مما لا يمكن رؤيته ولا يصح مدحه بأنه لا تدركه الأبصار ( قال ) : فثبت بهذا أن الآية دالة على أن الله تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته .
قلت : لا يخفى أن التمدح في الآية الكريمة لم يكن بمجرد قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) وإنّما كان بمجموع الأمرين المذكورين في الآية اللذين تعالى الله عزّ وجل بمجموعهما على جميع مخلوقاته فحق له أن يتمدح بعلوه . كما أوضحناه في توجيه دلالة الآية على امتناع الرؤية .
على أن رؤية الله عزّ سلطانه إنّما امتنعت لامتناع الإحاطة
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٦٨