حتى طار صيته في الآفاق وكثر أتباعه وتلاميذه ، وكان يخبر الناس بكثير من الأمور التي يجهلونها ، والتي تلقاها عن آبائه ( ع ) ، عن رسول الله ( ص ) ، فتوهم بعض البسطاء أنّ الامام يعلم الغيب ، وأنّ علم الغيب يستلزم الألوهية ، وقد استغلّ بعض الدهاة هؤلاء البسطاء لتحقيق أغراضهم في تخريب عقائد الناس ، وبخاصة الذين دخلوا في الاسلام حديثاً ، من السودان والزط وغيرهم ممن كانوا حديثي عهد بعقائدهم المتوارثة ، وكذلك استغلال بعض احتياجاتهم المادية والروحية فحرفوهم عن جادة الصواب ، حتى قالوا في الإمام الصادق ( ع ) ما قالوا ، فقد روى مالك بن عطية عن بعض أصحاب أبي عبد الله ( ع ) ، قال : خرج إلينا أبو عبد الله ( ع ) وهو مغضب ، فقال : إني خرجت آنفاً في حاجة ، فتعرّض لي بعض سودان المدينة فهتف بي : لبيك يا جعفر بن محمد لبّيك ، فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفاً ذعراً مما قال ، حتى سجدت في مسجدي لربي وعفّرت له وجهي وذلّلت له نفسي وبرئت إليه مما هُتف بي ، ولو أنّ عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذاً لصمّ صمّاً لا يسمع بعده ، وعميَ عمًى لا يبصر بعده أبداً ، وخرس خرساً لا يتكلم بعده أبداً ، ثمّ قال : لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد 180 .
وروى أبو عمرو الكشّي عن سعد ، قال : حدّثني أحمد
هامش
( 180 ) - الكافي : 8 / 226 .