ولذا نجد طبقة الفقراء والعبيد والمرأة ليس لهم الحق في تقرير حياتهم .
ونلاحظ العرب قبل البعثة لم يكونوا أهل كتاب ولا دين ، وكانت عبادة الأصنام والأوثان والجن والملائكة ، هي اهتمامهم الوحيد أمام تطلعاتهم الحياتية والمستقبلية ، فكان المؤثّر فيها هم الكهنة واليهود .
وقد لخّصت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حالة العرب والتدهور الذي أصابهم قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بقولها : « فرأى الرسول الأمم فرقاً في أديانها ، عكُفاً على نيرانها ، عابدةً لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها . . . إلى أن قالت : تشربون الطرق 2 وتقتاتون القد 3 ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله بأبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مُني بهم 4 الرجال وذؤبان 5 العرب ومردة أهل الكتاب » 6 .
هامش
( 2 ) الطرق : ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر ، الصحاح : 4 / 1513 .
( 3 ) سير يُقدّ من جلد غير مدبوغ ( ، النهاية : 4 / 31 .
( 4 ) أي ابتلي ، وبهم الرجال كصُرد الشجعان منهم لأنهم لشدة بأسهم لا يدرون أين يؤتون ؟
( 5 ) ذؤبان العرب : لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم .
( 6 ) بلاغات النساء لابن طيفور البغدادي ( م 280 ه ) : 13 ط 136 ه القاهرة