والمتتبّع للموقف الإسلامي إزاء الروايات التي تنقلها كتب الحديث ، والتي قد يفهم منها احتمال وقوع التحريف في القرآن يجد الموقف الإسلامي واضحاً تجاهها ، فلا يؤمن بها إلّا الاتجاه المتطرّف الذي يرى صحّة صدور كل ما جاء في كتب الصحاح أو كل كتب الحديث غثّها وسمينها ، وهذا الاتجاه لا يتعامل بموضوعية مع كتب الحديث ، كما هو منهج علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالنسبة لكل كتب الحديث والتي منها كتبهم التي اعتنوا بها أيّما اعتناء ، فهو يدين هذه النصوص المرويّة تارةً من حيث أسنادها وأخرى من حيث دلالتها على التحريف .
وبهذا يتّضح زيف الجهود القديمة والحديثة ، الخفية منها والظاهرة ، التي تقف وراء إثارة هذه الفتنة وإلصاقها بالمسلمين ، أو ببعض مذاهبهم تحت شعار حفظ المذهب ، أو الموضوعية في التحقيق في مجال تاريخ الإسلام والمسلمين .
وصدق الله العظيم ، حيث يقول : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) 42 .
ومن جهة أخرى فلو تجاوزنا الفهم المحدود وفتّشنا
هامش
( 42 ) سورة الحجر : 9 .