ولعلّها زيدت في الحديث من قبل القائلين بالرخصة .
هذه جملة الوجوه التي استدلّ بها القائلون بالرخصة ، وقد تبيّن أنّها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها .
المسألة في ضوء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام )
ولأجل هذه الأسباب ، أعني ضعف أدلّة القول بالرخصة ، وقوّة أدلّة القول بالعزيمة ، ووضوح تعيّن القصر في سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعمل الصحابة ، وعدم وجود مخالف له طيلة عهد الخليفة الأوّل والثاني وشطراً من خلافة الخليفة الثالث ، اختارت مدرسة أهل البيت القول بالعزيمة ونصّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على ذلك نصاً قاطعاً وصريحاً ، وقد مرّ آنفاً خبر زرارة ومحمد بن مسلم الصريح في ذلك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهناك أخبار أخرى في ذلك لا تقل عنه صراحة ، كالمروي عن الصادق ( عليه السلام ) « الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء ، إلّا المغرب ثلاث » 1 ، وسُئل الإمام الصادق عمّن صلّى الظهر أربعاً في السفر فأجابه ( عليه السلام ) : « أعد » 2 .
هامش
( 1 ) التهذيب : 2 / 13 ، الاستبصار : 1 / 220 .
( 2 ) التهذيب : 12 / 14 .