من هذا كلّه يتّضح إلى أيّ حدّ من الضعف يتّسم به كلام ابن قدامة ؟
4 - واستدلّوا أيضاً بحديث مروي عن عائشة تقول فيه : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يتمّ في السفر ويقصر 51 .
أورده الدارقطني في سننه بثلاثة أسانيد ؛ الأول والثالث منها ضعيفان عنده ، والثاني بسند صحيح عنده 52 .
ويرد عليه وعلى سابقه أيضاً أنّه مخالف لعمل الصحابة ، ومعارض للسيرة النبوية الثابتة على القصر في السفر بعشرات الأدلة المذكورة سابقاً ، ومنها أحاديث روتها عائشة نفسها وحينما يدور الأمر بين طرح حديث واحد وعشرات الأحاديث المعارضة له ، لا يمكننا إلّا العمل بالأحاديث الكثيرة وطرح الحديث الواحد .
بل إن بعض أعلام السنّة قد صرّح بأن هذا الحديث غير صحيح . قال ابن القيّم بعد أن ذكر الحديث : « فلا يصح . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقد روي : « كان يقصر وتتم » الأول
هامش
( 51 ) الحاوي الكبير : 2 / 364 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة المسافر ، المغني : 2 / 109 ، باب صلاة المسافر ، أدلّة الاتمام في السفر .
( 52 ) سنن الدارقطني : 2 / 189 ، باب القبلة للصائم ، الأحاديث 43 و 44 و 45 .