وإن لم يجامع الخوف ، فإنّما الكتاب يبيّن قسماً منه ، والسنّة بيّنت شموله لجميع الصور » 9 .
2 - إثبات أصل مشروعية قصر الصلاة في السفر
من المسلّم به أن الآية متكفّلة لبيان أصل مشروعية قصر الصلاة في السفر ، وهذا المقدار لا شك فيه ولا ترديد لما في الآية من قوله تعالى :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
.
إنّما النقطة التي وقعت محلًّا للبحث بين المذاهب الإسلامية هي : هل أن القصر المذكور في الآية عزيمة أم رخصة ؟ وهل أن المسافر ملزم بالقصر أم مخيّر بينه وبين التمام ؟ وبمقدار ما كانت النقطة الأولى مسلّمة ومورداً لاتفاق المسلمين عليها . جاءت النقطة الثانية مثيرة للبحث والمناقشة بين فقهائهم ومذاهبهم المختلفة ، ومنشأ البحث والنقاش عبارة :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا )
من الآية .
فمثل هذا التعبير قد ورد في القرآن الكريم في موارد الوجوب تارة وموارد الإباحة تارة أخرى ، فمن موارد الوجوب ، قوله تعالى :
( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
هامش
( 9 ) تفسير الميزان : 5 / 63 .