وهذا الجواب يصلح للرد على من آمن بدلالة الآية على جواز القصر دون وجوبه ، وفي مقدمتهم الإمام الشافعي ، الذي أورد أربع آيات ورد فيها التعبير بنفي الجناح في موارد الإباحة واستدلّ من خلال ذلك بأنّ آية التقصير تفيد أن القصر رخصة لا عزيمة ، دون أن يذكر آية نفي الجناح في الطواف التي ذكرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) الواردة في مورد واجب هو الطواف في الحج 14 .
هذا من الناحية القرآنية ، فإن قيل : إنّ الناحية اللغوية تساعد على الرخصة ولا تساعد على العزيمة ، وحينئذ كيف سيتم التطبيق بين هذه الناحية وبين الناحية القرآنية التي وجدناها مردّدة بين العزيمة والرخصة ؟
فالجواب ما يمكن اقتناصه من كلام العلّامة الطباطبائي ( رضي الله عنه ) حيث كتب يقول : « إن المقام مقام تشريع ويكفي فيه مجرد الكشف عن جعل الحكم ، من غير حاجة إلى استيفاء جميع جهات الحكم وخصوصياته ، ونظير الآية بوجه قوله تعالى :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
15 ، وكأنّ الحكم بالوجوب مركّب من مرتبتين ، الأولى مرتبة نفي الحرمة ، والثانية مرتبة اثبات الوجوب ، ونفي الجناح وإن كان ناظراً
هامش
( 14 ) الامّ : 1 / 207 ، كتاب الصلاة باب صلاة المسافر ، ط دار الفكر .
( 15 ) تفسير الميزان : 5 / 63 .