فرض الله وتخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ؟ ! قال الزهري لعروة لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك : فما شأنها تتم الصلاة ؟ فقال : تأوّلت كما تأوّل عثمان ، فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد حسّن فعلها وأقرّها عليه ، فما للتأويل حينئذ من وجه ، ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير » 31 .
وممّا يشهد لعدم صحة الحديث أن أصحاب السنن والسيَر ينفون وجود عمرة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في شهر رمضان ، ويؤكّدون أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قد اعتمر في حياته ثلاث مرات في ذي القعدة ومرة أخرى كانت مقرونة مع الحج في ذي الحجة ، وهي التي في حجة الوداع ، ذكر ذلك صاحب السيرة الحلبية وأكده بأخبار نقلها عن صحيح البخاري وصحيح مسلم ، منها خبر عن عائشة ، كما نقل عن ابن القيّم ، أن خبر عائشة في عمرة شهر رمضان خطأ نُسب إليها 32 .
وإضافة إلى ما ذكره النووي من أحاديث ، استدلّ فقهاء المذاهب الأربعة بأحاديث أخرى منها الحديث المروي عن عائشة :
إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يتم في السفر ويقصر 33 .
هامش
( 31 ) زاد المعاد : 1 / 161 .
( 32 ) السيرة الحلبية : 3 / 277 .
( 33 ) الحاوي الكبير : 2 / 364 ، المغني : 2 / 109 .