أسهل وأيسر من الطرق المعقدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذ .
إنّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة 14 ، هو أنها أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئاً مصطنعاً .
والحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة فلم تستطع ، والتاريخ يحدثنا عن محاولات من هذا القبيل وفشلها 15 ، بينما لم يحدثنا إطلاقاً عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الإمامة المبكرة أو واجه فيه الصبيّ الإمامُ إحراجاً يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه .
وهذا معنى ما قلناه من أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) وليست مجرد افتراض ، كما أنّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء ، الذي امتد عِبْرَ الرسالات والزعامات الربّانية .
ويكفي مثالًا لظاهرة الإمامة المبكرة في التراث الرباني
هامش
( 14 ) يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر .
( 15 ) قد فعل المأمون ذلك ، وانكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يمتلكه الإمام الجواد ( عليه السلام ) من الفقه والعلم . راجع الصواعق المحرقة لابن حجر : 312 .