ثانياً : الدليل القرآني على مشروعية زيارة القبور
لقد نهى الله سبحانه وتعالى نبيّه محمداً ( صلى الله عليه وآله ) عن الصلاة على جنازة المنافق والقيام على قبره بقوله تعالى :
( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ )
11 .
ولسائل أن يسأل ما معنى : لا تقم على قبره ؟ هل هو القيام وقت الدفن فقط أو القيام وقت الدفن وغيره ؟
والجواب : أن الآية تتشكل من جملتين :
الأولى قوله :
( لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً )
وقوله :
( وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ )
هذه الجملة الثانية معطوفة على الجملة السابقة ، وكل ما ثبت للمعطوف عليه يثبت للمعطوف أيضاً . وقد قيّد المعطوف عليه بقيد هو « أبداً » . وهذا يستلزم أن يكون هذا القيد للمعطوف أيضاً . ويكون المعنى لا تقم على قبر أحد منهم أبداً ، كما كان بالنسبة للصلاة .
ولفظة ( أبداً ) المقدرة في الجملة الثانية حينئذ تفيد امكانية تكرار هذا العمل ، ويستنتج من ذلك أن القيام على القبر أيضاً لا يختص بوقت الدفن .
هامش
( 11 ) التوبة : 84 .