التشريع مختصّ بالله سبحانه
إنّ هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأن النبي لم يسنّ الاجتماع ، أسندوا إقامتها جماعة إلى عمل الخليفة ، ومعنى ذلك أن له حق التسنين والتشريع ، وهذا يضاد اجماع الأمة ، إذ لا حقَّ لأي إنسان أن يتدخل في أمر الشريعة بعد إكمالها ، لقوله تعالى :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) 14
وكلامه يخالف الكتاب والسنّة ، فإن التشريع حق لله سبحانه لم يفوضه لأحد ، والنبي الأكرم مبلغ عنه .
أضف إلى ذلك لو أن الخليفة قد تلقى ضوءاً أخضر في مجال التشريع والتسنين ، فلم لا يكون لسائر الصحابة ذلك ، مع كون بعضهم أقرأ منه ، كأُبي بن كعب ، وأفرض ، كزيد بن ثابت ، وأعلم وأقضى منه ، كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فلو كان للجميع ذلك لانتشر الفساد وعمّت الفوضى أمر الدين ، وكان ألعوبة بأيدي غير المعصومين .
هامش
( 14 ) سورة المائدة : 3 .