وأما ذهنية المهاجرين والأنصار فلا نجد فيها ملامح أو انعكاسات كاشفة عن توعية من هذا القبيل فإنّ هذا الجيل صدر عن اتجاهين :
أحدهما : الاتجاه الذي تزعمه أهل البيت ( عليهم السلام ) وكان يؤمن بالوصية .
والآخر : الاتجاه الذي مثّلته السقيفة وخط الخلافة الذي قام فعلًا بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وكل الأرقام والشواهد في سيرة أصحاب هذا الاتجاه تدل بصورة لا تقبل الشكّ ، على أنه لم يكن يؤمن بالشورى ، إذ عهد أبو بكر حين اشتد به المرض إلى عمر ولم يستشر أحداً وولّاه على الأمة دون مشورة المسلمين أو أهل الحل والعقد منهم ، وسار عمر على المنهج نفسه حين عيّن ستة يختارون من بينهم واحداً وكان يقول : « لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى » . وهذا تصريح منه بعدم الإيمان بمبدإ الشورى 57 .
( 57 ) تاريخ الطبري : 3 / 292 .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٥٨