إلى المدينة وأمّ المهاجرين والأنصار بمسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تركها في الصلاة على عادته ، فناداه من سمعه من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان : « أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ » فلما صلّى بعد ذلك قرأ البسملة للسورة وكان ذلك في المدينة ، ويظهر من استعراض الأخبار أنّه عاد إلى تركها في صلاته بالشام وتبعه على ذلك الخلفاء من آل أمية من بعده .
ويقول ابن الزبير في وصف فعلهم : ( ما يمنعهم إلّا الكبر ) ، ويقول ابن عمر محتجّاً عليهم ( لم كتبت في المصحف إن لم تقرأ ) ؟ !
واستمرّ على قراءتها أهل الحرمين فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص الأموي والي الحرمين ، كان أوّل من قرأها سرّاً في المدينة ، راعى في قراءته كرامة معاوية من جانب ورأي المهاجرين والأنصار والتابعين من جانب آخر . ثمّ قويت شوكة الأمويين بعد قتل منافسهم ابن الزبير بمكة .
ورويت بعض الأحاديث تأييداً لمعاوية وصوناً لكرامته .
واختلف المسلمون في مدرسة الخلفاء بعد ذلك ، فمنهم من يقرؤُها ، ومنهم من اتّبع سنّة معاوية وترك قراءتها سواء من كان منهم في الحرمين الشريفين أم في غيرها .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 53
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٥٣