الجزء الثالث عشر
التوسّل
مقدّمة :
إن حقيقة التوسل قد رسم صورتها القرآن الكريم ، حين قال الله سبحانه مخاطباً المؤمنين :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
1 . فإنّ هذه الآية الكريمة قد عدت التقوى والجهاد من الوسائل المشروعة التي بامكان الإنسان أن يتّخذها سبباً للوصول إليه سبحانه .
وهل توجد وسائل أخرى قد ندبت إليها الشريعة ، أم أنّ الأمر متروك للإنسان وباستطاعته أن يخترع وسائل أخرى يتقرب بها إليه ؟
من الواضح أن الوسائل التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه لا تخضع للاجتهاد ، إذ القرب إلى الله وطرق تحقق القرب تحتاج إلى إرشاد إلهي ، ومن هنا تصدت لبيانها الشريعة ، فنصت عليها وحددتها في الكتاب والسنّة ، وكل وسيلة سوى ما نصت عليها الشريعة بشكل خاص أو عام
هامش
( 1 ) المائدة : 35 .