فالغلوّ إذاً هو الزيادة على الحد الشرعي والافراط في ما قرّره الوحي . وإذا اتضح ذلك فلننظر على أي المدرستين ينطبق هذا المعنى ؟
هل ينطبق هذا الغلو على مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فيما تؤمن به من خصائص للأئمة الاثني عشر ؟ أم ينطبق على مدرسة الخلفاء فيما تؤمن به من خصائص للصحابة ؟
الغلوّ بين المدرستين
بعد ما اتضح معنى الغلو وأنّه الزيادة على ما حدّه الشرع وقرّره الوحي ، نقول : إن المقصود بهذا الحد وإن كان أمراً عاماً يشمل العقيدة والشريعة ، إلّا أن الغلو الذي وقع محلًا للبحث والاتهام والاهتمام هو ما كان غلواً في العقيدة ، أما ما كان غلواً في الشريعة ، بأن يُزاد في أحكامها الالزامية ويُتشدد في تطبيقها أكثر مما هو مرسوم فيها فلم يجر البحث فيه إلّا نادراً .
وما شهده التاريخ الاسلامي هو معركة الآراء والأفكار في الغلو العقائدي دون الغلو التشريعي . وبحثنا الذي نحن فيه يدور حول هذه المعركة ، حيث يتهم الشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت بالغلو في الأئمة غلواً عقائدياً .