وحينما يتم إثبات التوحيد والدين والوحي كحقائق كونية ما ورائية عُلوية ، يصبح واضحاً أن الدين هو المقياس لتغيير الواقع ، ولا يصح أن يكون الواقع مقياساً لفهم حقائق الدين ، فمصير الأساس الأول مرتبط بنتيجة البحث في هذه القضية التي ما لم تبحث أولًا لا يكون تطبيق الأساس الأول والعمل بمقتضاه مستنداً إلى دليل منطقي .
وأما الأساس الثاني : فهو من أبرز مصاديق المصادرة على المطلوب ، فمن الذي قال : بأن الغلو هو ما كان زائداً على منزلة صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فهنا قول مركب من دعويين لا بد من إثباتهما أولًا حتى يصح الاستناد إلى هذا الأساس كمقياس للغلو ، وهما :
1 إن للصحابة منزلة ليس لغيرهم مثلها .
2 إن الغلو هو : نسبة هذه المنزلة ، أو أعلى منها لغير الصحابة .
وما لم يتم إثبات هذين الدعويين لا يعد الاستناد إلى الأساس الثاني في تحديد المصاديق الخارجية للغلو صحيحاً ولا منطقياً ، وإثباتهما لا بد وأن يكون مستنداً إلى الكتاب والسنّة الشريفة .
فإن قيل : إن مدرسة الخلفاء المتمثلة بالمذاهب
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٤