الإمام ( عليه السلام ) حسب مقامه النوراني أكمل إنسان عصره ، ومظهر تام للأسماء والصفات الإلهية وعالم بالفعل بجميع الوقائع الشخصية ، وبحسب عنصره أينما توجه تنكشف له كل الحقائق ، ونرى أن هذه البراهين معقودة بسلسلة من المسائل العقلية ومستواها أعلى من مستوى هذه المقالة ، لذا نحيلها إلى موضع آخر .
وهنا قضية يجب أن نلتفت إليها هي : أن مثل هذا العلم الثابت بموجب الأدلة العقلية والنقلية غير قابل لأي تخلّف أو تغير ، وبالاصطلاح هو علم بما ثبت في اللوح المحفوظ وخبر عمّا تعلق في قضاء الله .
وضرورة بيان ما سبق أنه ليس هناك أية علاقة بين أي نوع من التكليف بمتعلقات هذا النوع من العلم ( وذلك من جهة كون متعلقات هذا العلم حتمية الوقوع ، وكذلك فلا ارتباط لقصد أو طلب الإنسان به ، لأنه في الوقت الذي يكون فيه التكليف مرتبطاً بالفعل عن طريق الإمكان ، والفعل والترك كلاهما في اختيار المكلف ، فإنهما في مورد طلبه وأما من جهة كونه ضروري الوقوع ومتعلقاً بالقضاء الحتمي محال أن يكون مورداً للتكليف .
صحيح مثلًا أن الله تعالى يقول لعبده : إن العمل الذي فعله
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٠٦