ولم يجدوا إلى « 1 » حسنة يعملونها سبيلا ، ولا عن سيّئة يخافونها محيصا ، ابتدروني بسوء المطالبة وضيق المحاكمة فعل الفقير المحتاج الشّديد الاضطرار « 2 » إلى اليسير الحقير من الأعمال ، فأخذوا يا ربّ من حسناتي الضّئيلة القليلة ، وحمّلوني من سيّئاتهم الثّقيلة الوبيلة ، وأنت بما كسبت يداي عنّي معرض ولفعلي مبغض .
يا ربّ فمن يغيثني هناك إن لم تغثني ؟ ومن يجيرني إن لم تجرني ؟
ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني ؟ وبماذا أدفع خصمي ؟ وقد كلّ لساني وقلّ بياني وضعف برهاني وخفّ ميزاني ، يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، إن لم ترضهم عنّي وإذا عمّ الخلائق يا ربّ عدلك فما لدائي دواء إلّا فضلك .
لا أرى المؤمّل إلّا إليك ، والمعوّل إلّا عليك ولا مذهب لي عنك ولا بدّ لي منك ، وأين مفرّ العبد الآبق عند الحقائق إلّا إلى مولاه ؟
اللّهمّ وها أنا ذا بين يديك معترف بذنوبي مقرّ بإسائتي ماقت لنفسي شانئ لفعلي ، قد جنيت عظيما وأسأت قديما ولك الحجّة البالغة والسّلطان والقدرة ، وقد أمرت المسرفين من عبادك بالدّعاء وعمّمتهم بالتّطوّل والنّعماء والتّفضّل والآلاء وتضمّنت الإجابة كرما وجودا ، ووعدك مقرون بالنّجح والوفاء ، فأوعدت الوعيد
هامش
( 1 ) - في « ش » : ولم تجدوا لي .
( 2 ) - في « ط » : الإضرار .