كنّا ذكرناه ، وها أنا أذكر الدّعاء كما وجدته ، استظهارا في حفظ أسراره واحتياطا لفوائد أنواره ، وهو :
اللّهمّ إنّي أسألك يا راحم العبرات ويا كاشف الزّفرات ، أنت الّذي تقشع سحاب المحن وقد أمست ثقالا وتجلو ضباب الفتن وقد سحبت أذيالا ، وتجعل زرعها هشيما وبنيانها هديما وعظامها رميما ، وتردّ المغلوب غالبا والمطلوب طالبا والمقهور قاهرا والمقدور عليه قادرا .
فكم يا إلهي من عبد ناداك : ربّ إنّي مغلوب فانتصر ، ففتحت من نصرك له أبواب السّماء بماء منهمر وفجّرت له من عونك عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر .
يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته بهيم ولم يجد له صريخا يصرخه من وليّ حميم وجد من معونتك صريخا مغيثا ووليّا يطلبه حثيثا ، ينجيه من ضيق أمره وحرجه ويظهر له أعلام فرجه .
اللّهمّ فيا من قدرته قاهرة ونقماته قاصمة لكلّ جبّار دامغة لكلّ كفور ختّار ، أسألك نظرة من نظراتك رحيمة تجلي بها ظلمة عاكفة مقيمة في عاهة جفّت منها الضّروع وتلفت منها الزّروع وانهلّت من أجلها الدّموع واشتمل لها على القلوب اليأس وجرت بسببها الأنفاس .
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات — صفحة 611
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦١١