إلهي وقد علمت يقينا أنّك لا تأمر بالظّلم ولا ترضاه ، ولا تميل إليه ولا تهواه ، ولا تحبّه ولا تغشاه ، وتعلم ما فيه هؤلاء القوم من ظلم عبادك وبغيهم علينا ، وتعدّيهم بغير حقّ ولا معروف ، بل ظلما وعدوانا وزورا وبهتانا ، فإن كنت جعلت لهم مدّة لا بدّ من بلوغها أو كتبت لهم آجالا ينالونها فقد قلت وقولك الحقّ ووعدك الصّدق :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » .
فأنا أسألك بكلّ ما سألك به أنبياؤك « 2 » ورسلك ، وأسألك بما سألك به عبادك الصّالحون وملائكتك المقرّبون أن تمحو من أمّ الكتاب ذلك ، وتكتب لهم الاضمحلال والمحق حتّى تقرّب آجالهم وتقضي مدّتهم وتذهب أيّامهم ، وتبتّر أعمارهم وتهلك فجّارهم ، وتسلّط بعضهم على بعض ، حتّى لا تبقي منهم أحدا ولا تنجي منهم أحدا ، وتفرّق جموعهم وتكلّ سلاحهم وتبدّد شملهم ، وتقطّع آجالهم ، وتقصّر أعمارهم ، وتزلزل أقدامهم وتطهّر بلادك منهم وتظهر عبادك عليهم ، فقد غيّروا سنّتك ونقضوا عهدك وهتكوا حريمك ، وأتوا على ما نهيتهم عنه وعتوا عتوّا كبيرا وضلّوا ضلالا بعيدا ، فصلّ على محمّد وآل محمّد وأذن لجمعهم بالشّتات ولحيّهم بالممات ولأزواجهم بالنّهبات ، وخلّص عبادك من ظلمهم واقبض أيديهم
هامش
( 1 ) - الرعد ( 13 ) : 29 .
( 2 ) - في « ط » و « م » : أنبياؤك المرسلون ، وفي « ع » : رسلك المرسلون .