هو علم ذاتي متقوم بذاته .
وبعد اتضاح الجواب على هذين السؤالين ، نحاول أن نلقي نظرة في القرآن الكريم لنرى هل توجد فيه آية نسبت إلى الله سبحانه التغيير والتبديل في أمر من الأمور ، أو جانب من الجوانب ؟
هناك من يبادر إلى الإجابة على ذلك بسرعة ، قائلًا بأن القرآن الكريم قد نفى كل تغيير وتبديل عن الله سبحانه وتعالى ، وذلك طبقاً لقوله تعالى
: ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
1 ، وقوله تعالى :
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) *
2 .
غير أن هذا الجواب ليس كافياً ، لأن الحقيقة القرآنية أمرٌ مستفادٌ من كل القرآن ، وما كان مستفاداً من جانب معين فقط منه لا يمثل إلّا نصف الحقيقة القرآنية ، وهذا الجواب يعبر عن نصف الحقيقة لأنه مستفاد من جانب واحد من القرآن الكريم ، وهناك جانب آخر منه نسب التغيير والتبديل إلى الله سبحانه وتعالى ، مثل قوله تعالى :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
3 وقوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى
هامش
( 1 ) فاطر : 43 .
( 2 ) الأحزاب : 62 .
( 3 ) الرعد : 39 .