الجزء السادس
البداء في القرآن الكريم
يعتبر موضوع البداء من جملة المسائل الكلامية التوحيدية التي ثار حولها بحث واسع النطاق بين علماء الكلام ، وذلك لما ينطوي عليه من نكات دقيقة وحسّاسة . فإن البداء في اللغة يعني الظهور بعد الخفاء ، ويستعمل في المحاورات العرفية ، في موارد تبدل الآراء والأفكار والأغراض والأهداف والمقاصد ، فيقال : « كان رأيه كذا ثمّ بدا له فيه » ، وواضح أن البداء بهذا المعنى يستبطن جهلًا سابقاً وعلماً مستحدثاً ، وكلاهما منفيان عن الله تعالى ، لأن علم الله سبحانه وتعالى ذاتي غير مسبوق بجهل .
ولكننا إذا دققنا في البداء بمعناه اللغوي هذا وجدناه مركباً من عنصرين :
1 - جهل سابق وعلم لاحق .
2 - تبدل في الرأي والأغراض والأهداف تبعاً للعلم اللاحق .
ثمّ تساءلنا ، أي من العنصرين يتنافى مع التوحيد ؟ الأول أم الثاني أم كلاهما ؟