بأكمله لدى جماعة كبيرة من المسلمين ، يشكّل ضمانة حقيقية لوصول القرآن الكريم بكامله إلى الدولة في عهد الشيخين دون نقيصة ؛ وهذه العوامل يمكن أن نلخّصها بالأسباب الآتية :
1 - إنّ القرآن الكريم يعتبر من أروع النصوص الأدبية وأبلغها تعبيراً ومضموناً ، وقد كان العرب ذوي اهتمام بالغ بهذه النصوص ، لأنها تكوّن ثقافتهم الخاصة سواء من الناحية التعبيرية أو من الناحية الفكرية والاجتماعية ؛ ونجد آثار هذا الاهتمام ينعكس على حياتهم الخاصة والعامة ، فيحفظون الشعر العربي والنصوص الأدبية الأخرى ويستظهرونها ، ويعقدون الندوات والأسواق للمباراة والتنافس في هذه المجالات ، وقد يصل بهم الاهتمام إلى درجة الاحتفاظ ببعض النصوص في أماكن مقدسة تعبيراً عن التقدير والإعجاب بهذا النص ، كما يذكر ذلك بالنسبة إلى المعلقات السبع أو العشر في الكعبة الشريفة .
وقد دفعت هذه العادة الشائعة بين العرب المسلمين حينذاك كثيراً منهم إلى حفظ القرآن الكريم واستظهاره .
2 - إنّ القرآن الكريم كان يشكّل بالنسبة إلى المسلمين حجر الزاوية الرئيسة في ثقافتهم وأفكارهم وعقيدتهم . من
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٣٧