وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
وعن بصائر الدرجات في باب النوادر عن أبي البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ شيئا منها ، فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه فإنّ فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين « 1 » .
وروى مثله الكليني في الكافي « 2 » .
توضيح : المراد من « كل خلف » إما القرن من الناس ، فإنه اسم لكل من يجيء بعد من مضى وهو المناسب لرواية العامة ، أو بمعنى الولد الصالح وهو المحتمل في رواياتنا ، ووافقنا عليه صاحب القاموس « 3 » .
قد يقال : إن هذا الخبر وأمثاله يقتضي أن يكون في كل عصر جماعة من العدول من أهل البيت هكذا شأنهم ، فلا يكون المراد منه الأئمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والجواب : هذا الاحتمال منفي للتخصيص بأهل البيت بقوله عليه السّلام : « فينا أهل البيت » والجمع : إما من جهة الدلالة على كون الاختصاص بفرد من الأفراد ليس بوجه فيه سوى كونه كذلك ، وإما باعتبار الاختلاف أو من الجمع المنحصر في فرد للمبالغة أو باعتبار تابعيه وناصريه ، مع أنّ في بعض الأخبار إنما هي بلفظ الأفراد .
روى الصدوق في كمال الدين عن أبي الحسن الليثي قال : حدثني جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السّلام أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
إنّ في كل خلف من أمتي عدلا من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وإن أئمتكم قادتكم إلى اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 10 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 32 .
( 3 ) القاموس : ج 3 ص 136 .