الخلافة الذي هو أصل هذه المصائب وبيت هذه الفجائع والنوائب ، وغصب حق الزهراء من الخمس وفدك وتكذيبهم إياها مع تطهير اللّه سبحانه لها ، وتغييرهم لموازين الشرع المبين ؟ ! هذا حال من نصبوا أنفسهم للناس أئمة بغير حق ، فكيف بمن حذا حذوهم من التابعين الذين اعتقدوا بإمامتهم دون إمامة علي وأبنائه الميامين .
الثاني : إن المستفاد من النصوص المتضافرة بل المتواترة على بطلان عمل منكر الولاية ، لكونه التزم بما هو أعظم من الفسق . ومفاد هذه الأخبار كفر المخالفين عدا المستضعفين ، فمنها :
1 - ما ورد في موثقة محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
كلّ من دان اللّه عز وجل بعبارة يجهد فيها نفسه ، ولا إمام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير ، واللّه شانيء لأعماله ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد : أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد « 1 » .
2 - وورد في موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان على اللّه حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان « 2 » . والأخبار متواترة بذلك احجمنا عن استغراضها خوف الإطالة .
هذا مضافا إلى الاعتقاد بالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة ، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر المعتقد بالعقائد المذكورة ، وما يشبهها من الضلالات ، منها :
1 - ما ورد عن ياسر الخادم قال : سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 / 90 ج 1 باب 29 بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السّلام .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 باب 29 .