علي بن أبي طالب عليه السّلام مباشرة بعد رسول اللّه بلا واسطة .
وممن قال بمقالة الأسروشني ما ذكره ابن حجر في آخر صواعقه ، باب التخيير والخلافة ما نصه :
« إنّ أبا حنيفة وغيره من علماء السنّة أفتوا بكفر من أنكر خلافة أبي بكر » ونقل القزويني في كتاب الإمامة الكبرى عن ابن حجر في صواعقه هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يكون في آخر أمتي الرافضة ينتحلون حب أهل بيتي . . ومن أدركهم منكم فليقتلهم فإنهم مشركون » « 1 » .
والعجب من العامة كيف يجعلون الإمامة أو الخلافة من الفروع ، ثم من حيث يشعرون أو لا يشعرون يحكمون بتكفير من أنكر خلافة أبي بكر وعمر ؟ ! ! قال يقال : إنّ خلافة الشيخين فرع ، ولكنها من ضرورات الدين ، وكل من أنكر ضرورة دينية فهو كافر .
والجواب : إنّ هذه الدعوى مرفوضة ، وذلك لأنّ الشرط الأساس للضرورة الدينية هو أن يجمع عليها المسلمون الأوائل ، وقامت من أجلها الأدلة من الكتب والسنّة ، بحيث يرجع إنكار هذه الضرورة إلى إنكار ما نزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد قامت الأدلة « 2 » على أنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام هو الإمام بنص الكتاب والسنّة ، فمنكره راجع إلى إنكار ما نزل على قلب محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
3 - أما حكم بعض المتأخرين بإسلامهم ، فمبني على ضرب من المصلحة والتسهيل وحقنا للدماء ، كل هذا بحسب الظاهر دون الواقع ، ويشهد له ما ذكره صاحب البحار والخوئي في مصباح الفقاهة فليراجع ، وإلّا فالمسألة موضع اتفاق لا سيما عند المتقدمين :
قال الشيخ المفيد « قدّس سره » في باب تلقين المحتضرين :
« ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسّل مخالفا للحق في الولاية ولا
هامش
( 1 ) فلسفات إسلامية : ص 175 نقلا عن الصواعق المحرقة .
( 2 ) يكفي من الأدلة قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِحيث يعدّ تكذيب أمير المؤمنين عليه السّلام ردّا لكتاب اللّه وسنّة رسوله .
أفلم يصرّح عليه السّلام بأن الخلافة له دون غيره حتى كذّبوه وأقعدوه في داره ؟ ! .