« إنك إلى خير ، إنك إلى خير » مرتين .
وعن أحمد بن حنبل بإسناده إلى أنس بن مالك قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 1 » .
ولا يراد من إذهاب الرجس وإثبات التطهير سوى العصمة فإذا ثبتت عصمتهم عليهم السّلام ثبتت إمامتهم وقيادتهم للمجتمع إذ الإمامة لا تنفك عن العصمة ، فمن كان معصوما فهو جدير بأن يكون خليفة يأخذ بيد البشرية إلى غايتها المنشودة ، فقياس غير المعصوم على المعصوم قياس مع الفارق وهو أن المعصوم يستحيل أن يتطرق إلى ساحته الخطأ بعكس غيره فإنّ بعض تصرفاته تكون مشوبة بالخطإ أو السهو والنسيان ، فتقديم غير المعصوم عليه في إدارة المجتمع بعد وفاة النبي يعدّ تنكيسا لحكم العقل القاضي بقبح تقديم الجاهل على العالم ، وهذا ما نهت عنه شريعة السماء بقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر / 10 ) .
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 20 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
( فاطر / 20 - 21 ) .
والأخبار على عصمتهم وطهارتهم كثيرة متواترة منها :
ما ورد عن مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال :
« الإمام المطهّر من الذنوب ، المبرأ من العيوب » « 2 » .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من سرّه أن ينظر إلى القضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه اللّه عزّ وجلّ بيده - أي بقدرته - ويكون متمسكا به ، فليتولّ عليّا والأئمة من ولده فإنهم خيرة اللّه عزّ وجلّ وصفوته وهم المعصومون من كل ذنب وخطيئة « 3 » .
وأخبرت مولاتنا سيدة النساء فاطمة الزهراء روحي فداها عن رسول اللّه أنه قال : أخبرني جبرائيل عن كاتبي علي عليه السّلام أنهما لم يكتبا على عليّ عليه السّلام
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير ابن كثير : ج 3 ص 413 ط . دار القلم وتعليقتنا على المراجعات : ص 109 - 121 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 124 .
( 3 ) نفس المصدر : ج 25 ص 193 .