تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يعلموا حتى يكون اللّه هو المعلّم لهم ، فإذا علّمهم فعليهم أن يعلموا « 1 » . وعن درست عن بريد بن معاوية عن ابن عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس على خلقه أن يعرفوا وللخلق على اللّه أن يعرّفهم ، ولله على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوا « 2 » . وعن الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك : إياك أن تفتي الناس برأيك أو تقول ما لا تعلم « 3 » . يتلخّص مما ذكرنا : أن بالعقل يعرف خالق الوجود ؛ أما كيف يستقل العقل بوجوب المعرفة فيستدلّ عليه بدليلين : الأول : كون المعرفة دافعة للخوف الحاصل للإنسان من اختلاف النوع في الديانات وإثبات الصانع الحكيم ، حيث يجد من نفسه خوف العقاب المظنون الوقوع فيه لو ترك المعرفة ، وذلك ضرر واجب دفعه عن النفس بحكم ضرورة العقل . الثاني : ويتألف من مقدّمتين : الأولى : أن شكر المنعم واجب . الثانية : ولا يتم شكره إلّا بالمعرفة . أما الأولى : فلأنه تقرر عند العقلاء وجوب شكر كل من أنعم على آخر ، فترك شكره قبيح عندهم يوجب التوبيخ والملامة . وأمّا الثانية : فلأن العاقل إذا فكّر في كيفية خلقه ، وجد آثار النعمة عليه ظاهرة ، وقد تقرّر في عقله وجوب شكر المنعم ، فيجب عليه شكره ، فتجب حينئذ معرفته ، وإلّا فكيف يشكر مجهولا . وبعبارة أخرى : إن ترك طلب المعرفة يستلزم ترك شكر المنعم ، وتضييع حقه على تقدير وجوده ، وحيث إنّ تضييع حق المنعم ظلم وقبيح ، وشكره واجب ، فطلب
هامش
( 1 ) لاحظ المحاسن للبرقي ص 200 باب الهداية من اللّه عزّ وجلّ . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 / ص 164 ح 1 باب حجج اللّه على خلقه . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 / 42 ح 1 .