وآية الفراش : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وهذا حديث مروي عن النبي ظنّه ابن الخطّاب أنه آية قرآنية ، فقد ورد أنه خاطب أبي بن كعب :
أو ليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه : « إن انتفاءكم من آباءكم كفر بكم » ؟
فقال : بلى . . . ثم قال : أو ليس كنّا نقرأ : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فيما فقدنا من كتاب اللّه ؟ فقال أبي : بلى « 1 » .
وروي عن حميدة بنت أبي نواس قالت :
قرأ عليّ أبي - وهو ابن ثمانين سنة - في مصحف عائشة : « إن اللّه وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ، وعلى الذين يصلّون الصفوف الأول » ، قالت : قبل أن يغيّر عثمان المصاحف « 2 » .
وروى أبو عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال : ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر « 3 » .
وعن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلّا ما هو الآن « 4 » .
وهناك العديد من هذه الروايات ذكرها السيوطي في « الاتقان » وغيره عن مفسّري العامة ، حيث ادّعوا أنّ القرآن ذهب منه كثير بذهاب حملته يوم اليمامة ، حيث روى ابن أبي داود عن ابن شهاب قال : بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب « 5 » .
هذا وقد استدلّ الإمامية على عدم التحريف بوجوه عديدة أهمها من الكتاب قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 10 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 1 ص 106 .
( 2 ) الاتقان : ج 2 ص 53 ط . دار الكتب العلمية .
( 3 ) نفس المصدر : ص 52 .
( 4 ) نفس المصدر : ص 53 .
( 5 ) منتخب كنز العمال بهامش المسند : ج 2 ص 50 .