تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
المنهي عنه شرعا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . 2 - تحريف موضعي : بمعنى إثبات السور أو الآيات على خلاف ترتيب نزولها ، وهذا في الآيات قليل كآية التطهير والإكمال حيث وضعتا في غير المكان المناسب لهما ، لكنه في السور يشمل كل القرآن لأنّ الترتيب الموجود في القرآن حاليا هو على خلاف ترتيب النزول قطعا . 3 - تحريف قراءتي : بمعنى أن تقرأ الكلمة على خلاف قراءتها المعهودة لدى جمهور المسلمين ، وهذا كأكثر اجتهادات القرّاء المبتدعة التي لا عهد لها في الصدر الأول للإسلام ، وهذا غير جائز ، وذلك لأنّ القرآن واحد نزل من عند واحد أحد كما جاء في الحديث عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة » « 2 » . وما ورد عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء اللّه ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد « 3 » . وهذا الوجه يدخل في تحريف اللهجات عند العرب ، حيث كل قبيلة يختلف لهجها عن لهج القبيلة الأخرى عند أداء الحرف أو الكلمة ، والتحريف في اللهجة ، إذ عدّ لحنا في الكلام ومخالفا لقواعد الإعراب ، فإنه غير جائز لقوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
( الزمر / 29 ) . مضافا إلى أننا أمرنا بقراءة القرآن بعربية صحيحة لقول الإمام الصادق عليه السّلام : « تعلّموا القرآن بعربيته » « 4 » . ويدخل في هذا النوع من التحريف النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، لعدم تواتر القراءات ، ومعنى هذا أنّ القرآن المنزل إنما هو مطابق
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي : ج 4 ص 104 رقم 154 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 2 ص 630 ح 12 ط . قم . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 865 ب 30 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 537 | الشيخ محمد جميل حمود