تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
هذه بعض الردود على مسألة الصرفة المزبورة ، ومن أراد المزيد فليراجع المصادر الكلامية عند المسلمين . وبهذا يتبيّن معنا وهن « الصرفة » بشتى أصنافها ، سواء أكانت بسلب قدرتهم على الإتيان بمثله بعد البعثة ، وإن كانوا قادرين عليه قبلها ، أم بحجب علمهم بنظم كلام مثله ، أم بقطع دواعيهم إلى ذلك ، كل هذا باطل حتى ولو كان القائلون بالصرفة من أعلام الطائفة فإنّ الحق لا يقاس ولا يعرف بالرجال « اعرف الحق تعرف أهله » « اعرفوا منازل الرجال على قدر روايتهم عنّا » .

الوجه الثاني : علوم القرآن :

إنّ القرآن الكريم كتاب هداية ليس للمسلمين فحسب ، بل لكل من أراد السير إلى السعادة الدنيوية والأخروية ، فهو ليس كتابا مهمته الأبحاث العلمية وذكر القوانين التجريبية أو وضع أسس للإنتاج الثقافي البشري ، فلا يعتبر كتابا علميا محضا ولا خلقيا محضا ، بل هو أعمق من ذلك إذ يحاول أن يضع الإنسان متأملا متفكرا في خلق السماوات والأرض ليكون من الموقنين ، ولتسمو به هذه التأملات إلى عالم التجرّد والفضيلة للوصول إلى الواحد الأحد الفرد الصمد ، لذا ترى في بعض آياته يأتي ببعض الأمثال والقصص تكثيرا للعبرة وتأكيدا للتربية النفسية والروحية ، وهذه الأمثال تتناول الظواهر الكونية أو الأحداث الطبيعية أو زوايا تاريخية ، وهذه الأمثال يؤيدها العلم الحديث بكل اعتزاز وفخر ، ففي القرآن كل ما يريده الإنسان الطالب للحقيقة
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، ففيه من المعارف والعلوم ما يغني عن آلاف الكتب التي تتناول شتّى العلوم والمبادي والنظم ، وهذه المعارف القرآنية باقية فيه لا يحكم عليها النسخ ولا يقضي عليها قانون التحول والتكامل ، لصحة انطباقها على صلاح الإنسان بمرور الدهر
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 42 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 43 )
( فصلت / 42 - 43 ) . فكل ما ورد في القرآن من دساتير وقوانين سياسية واقتصادية واجتماعية وعرفانية مبتنية على أساس الفطرة وأصل التوحيد وهنا يكمن سرّ الإعجاز القرآني العظيم . قال العلّامة الشيخ محمد جواد البلاغي ( قدّس سرّه ) : « إنّ إعجاز القرآن لم يكن بمجرّد الفصاحة والبلاغة ، وإن كفى ذلك في
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 524 | الشيخ محمد جميل حمود