تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
يصدّق بعضه بعضا ، ويشهد بعضه على صدق بعضه ، ويفسّر بعضه بعضا ، وهذا شاهد صدق على كونه من عند علّام الغيوب ، ولو كان من عند غير اللّه تعالى لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، كما يشهد له ما في التوراة والإنجيل من الخبط والتناقض والاختلاف إلى حدّ مهول مدهش « 1 » ؛ فنزول القرآن خلال ثلاث وعشرين سنة على قلب نبيه الأكرم مع عدم طروء أي تغيير على آيات الكتاب ، لدليل على أنه من عند اللّه تعالى لا من عند محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما اتهمه بعض المسيحيين ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء / 83 ) . ويستدل على كون القرآن الكريم ليس من عند النبي محمد ولم يخطّه بيمينه ولا يمين ورقة بن نوفل ولا أحد من البشر بدليلين : الأول : إنّ القرآن فيه الكثير من المغيبات والقضايا العلمية الكبرى التي يعجز البشر - مهما أوتوا من قوة العلم - أن يحيطوا بكنهها وحقائقها ، وليس بمقدر النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن لم يتصل بوحي السماء أن يعرفها أو يحدّث عنها ، مع كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتعلم من أحد على الإطلاق كما شهد بذلك جميع البشر من كل الأديان والأسباط . الثاني : لو كان من عند النبي محمد لبان وظهر من خلال مقارنته مع أحاديث النبي المطهّرة ، حيث يجد اللبيب فرقا شاسعا بين أحاديثه المروية عنه ، وبين آيات الكتاب المجيد . هذا وقد استدلّ بعضهم على إعجاز القرآن بتناسق آياته وعدم الاختلاف فيها ، لأنها من صنع اللّه تعالى ، وإلّا لو كانت من صنع النبي محمّد لوجدنا فيها اختلافا كثيرا نتيجة التغيرات الحاصلة في المشاعر والأحاسيس من جرّاء تغيّر الظروف الطبيعية والاجتماعية ، « فإذا افترضنا أنّ القرآن الكريم من صنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه كإنسان خاضع لكل التغيرات المذكورة ، فمع ملاحظة الظروف المتغيرة الحادّة التي شهدتها حياته ، والتي ربما كانت متضادة ومتعارضة فيما بينها تضادا وتعارضا كبيرا ، فلا بدّ وأن تظهر في كلامه اختلافات كبيرة في شكله ومحتواه ،
هامش
( 1 ) لاحظ ما ذكره الحجة البلاغي في الهدى إلى دين المصطفى ص 196 - 234 والرحلة المدرسية : ص 132 - 184 .