تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
المصلحة ، اقتضى الظرف والحال أن يتركوا الأولى تقديما للمصلحة النوعية على المصلحة الشخصية . قال المفيد ( قدس سرّه ) : والأنبياء والأئمة عليهم السّلام من بعدهم معصومون في حال نبوّتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوّز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمّد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض ( أي واجب ) إلّا أن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام من بعده كانوا سالمين عن ترك المندوب والمفترض ، قبل حال إمامتهم وبعدها » « 1 » . وقال في موضع آخر : « إنّ الرسول والأئمة عليهم السّلام من ذريته كانوا حججا للّه تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم ، ولم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص وجهل ، فإنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى عليهما السّلام في حصول الكمال لهم مع صغر السّنّ وقبل بلوغ الحلم ، وهذا أمر تجوّزه العقول ولا تنكره ، وليس إلى تكذيب الأخبار سبيل ، والوجه أن نقطع على كمالهم عليهم السّلام في العلم والعصمة . . . » « 2 » . وفي الختام أقول : من المعهود تاريخيا أنّ الأنبياء والأوصياء لم يعهد منهم أنهم ارتكبوا ما يخلّ بمروءتهم وشهامتهم ، بل لم يعهد هذا من الكاملين ، على غير هدى الشريعة ، فكيف بمن أفنوا أعمارهم بطاعة اللّه والقرب منه لا سيما الأنبياء والأوصياء ، فإن العقل لا يتصور صدور المنفّرات ، وما يخلّ بالمروءات منهم ، خاصة وأن ذلك ليس من طبعهم من دون حاجة إلى لطف خاص يمنعهم من ذلك ، لأنّ الإخلال بالمروءات نقص يتنزّه الحكيم عنه ، فكيف بالأنبياء والأوصياء الذين هم سادة الحكماء وقادتهم .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 129 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 130 .