تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فالآية تقرّر : « إنّ اللّه اختار آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران من بين الناس جميعا ، وهذا الاختيار تكويني لأنه تعالى قد خلق هؤلاء منذ البدء خلقا متميّزا ، وإن لم يكن في هذا الامتياز ما يجبرهم على اختيار طريق الحق ، بل إنهم بملء اختيارهم وحرية إرادتهم اختاروه ، غير أنّ ذلك التميّز أعدّهم للقيام بهداية البشر ثم على أثر إطاعتهم أوامر اللّه ، والتقوى والسعي في سبيل هداية الناس نالوا نوعا من التميّز الاكتسابي ، الذي امتزج بتميّزهم الذاتي فكانوا من المصطفين » « 1 » . قال العلّامة الشيخ الجليل محمد بن الحسن الحرّ العاملي : الاستدلال بالآية من وجوه : أحدها : دلالتها على العصمة التي يلزمها وجوب اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم . ثانيها : استلزامها لاستحالة الخطأ عليهم مطلقا . ثالثها : دلالتها على طهارة ظاهرهم وباطنهم وصفائهم عن جميع شوائب الكدر ، فلا يتطرق إليهم سهو ولا نسيان لعدم سببه وموجبه . رابعها : إنّ الاستقامة في الأقوال والأفعال التي تستفاد من الآية حيث ينافيه تجويز السهو لأنه يستلزم عدم استقامته في الأفعال والأقوال . . . « 2 » . قد يقال : إنّ السهو والنسيان حالتان طبيعتان في الإنسان ، فإذا كانتا كذلك فلما لا نقول بصدورهما من الأنبياء والأوصياء ؟

[ السهو والنسيان حالتان طبيعتان يمكن علاجهما ]

والجواب : إن اللّه تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وصدور السهو والنسيان ليسا بأمرين تكوينيين حتى يلازما الجبلّة الإنسانية وإلّا لكانت كل البشرية مجبولة عليهما ، في حين أننا نشاهد أناسا هم القمة في الحفظ والضبط والتدقيق ، كل هذا يجعلنا نعتقد أنهما أمران اختياريان فبإمكان المرء أن لا ينسى فإنّ القدرة على
هامش
( 1 ) تفسير الأمثل : ج 2 ص 346 . ( 2 ) التنبيه بالمعلوم على تنزيه المعصوم : ص 20 ط . قم .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 452 | الشيخ محمد جميل حمود