ثم إنّ الأطباء عالجوا بدقة موضوع التغلّب على مشكلات النسيان وطرق معالجته بالوسائل المادية والنفسية :
فمن الأولى : الأدوية والعقاقير ، إضافة إلى نوع الغذاء الحاوي على مادة الفسفور المتواجدة بالسمك وغير ذلك « 1 » .
ومن الثانية : 1 - تعزيز الفاعل الوجداني والتشويقي : وذلك بإيجاد ميل قوي نحو موضوع التعلم والاكتساب ، لذلك لا يمكن للمرء أن يحفظ موضوعا وهو كاره له أو متضرر منه أو لا يعتقد بأهميته .
2 - تركيز الانتباه ، وإقصاء المؤثرات الأخرى سواء أثناء التعلّم أم أثناء التذكّر .
3 - بتعزيز الثقة بالنفس : فعدم ثقة الشخص بقدرته على التذكّر يدخل كعامل إعاقة للتذكّر من خلال تأثيره على الوضع الانفعالي له ، ويظهر تأثير هذا العامل خصوصا أثناء الامتحانات الشفهية أو إلقاء الخطب أو المساهمة في الاجتماعات العامة ، لذلك يفضّل في هذه الأحوال التركيز على موضوع التذكّر وتجنّب ملاحظة ردود أفعال الحضور وأثر الموضوع عليهم .
4 - تجنّب الإرهاق النفسي : لأنه يساهم كثيرا في استنزاف الجهاز العصبي ويربك عمليات التسجيل والاحتفاظ بالمعلومات « 2 » .
كما أنّ بعض الأطباء ذكر فوق المائة نصيحة لتطوير الذاكرة « 3 » .
ولا يفوتني أن أنوّه بما ذكرته مروياتنا من أنّ لقراءة القرآن أثرا بالغا في زيادة الحفظ وهو من المجريات عندي ، وكذا أكل الزبيب واللوبان الذكر والعسل والسواك والصوم وغير ذلك .
إذن لا يعتبر النسيان وتوابعه أمرا ذاتيا ملازما للإنسان لا يمكن تغييره أو تبديله ، بل هو أمر طارئ يمكن معالجته والتغلّب على أسبابه « لأنّ القدرة على
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 137 - 142 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 132 .
( 3 ) مائة نصيحة ونصيحة الدكتور فيليب بومكارتيز .