المعصية ، وعصمه الطعام : منعه من الجوع واستعصم : امتنع وأبى ؛ قال تعالى حكاية عن امرأة العزيز حين راودته عن نفسه فاستعصم أي تأبّى عليها ولم يجبها إلى ما طلبت ؛ والعصمة المنعة ، والعاصم : المانع الحامي ، والاعتصام الامتساك بالشيء ، افتعال منه ومنه شعر أبي طالب عليه السّلام : « ثمال اليتامى عصمة للأرامل » أي يمنعهم من الضياع والحاجة « 1 » .
وقال الطريحي : « عصمة اللّه للعبد : منعه من المعصية ، وعصمه اللّه من المكروه : حفظه ووقاه ؛ وفي الحديث : ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي إلّا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته » « 2 » .
وفي دعاء كميل ( رضي اللّه تعالى عنه ) : اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، أي الوقايات الإلهية لعبده ؛ والعصم : جمع عصمة وهي الحفظ كما قلنا وتأتي بمعنى القلادة ومنه معصم اليد وهو موضع السوار من الساعد .
هذه نبذة من كلمات بعض أعلام اللغة العربية بشأن معنى « العصمة » عندهم .
أما اصطلاحا : قد اختلفت تعبيرات أعلام الشيعة بتعريف « العصمة » إلّا أن المحتوى واحد هو عبارة عن :
قوة علم ويقين تمنع صاحبها عن اقتراف الخطايا والأفعال التي تخلّ بمقام صاحبها .
قال الشيخ المفيد : « العصمة لطف يفعله اللّه سبحانه بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما » « 3 » .
قال الخواجة نصير الدين الطوسي : « إنها لطف منه تعالى لصاحبها بحيث لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 12 ص 402 مادة عصم .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 116 .
( 3 ) النكت الاعتقادية : ص 37 ط المفيد .
( 4 ) نقد المحصّل : ص 369 ط . قم . بتصرف بسيط .