الباب الثاني عشر عقيدتنا في عصمة الأنبياء
قال المصنّف ( قدّس سره ) :
ونعتقد أن الأنبياء معصومون قاطبة ، وكذلك الأئمة ، عليهم جميعا التحيّات الزاكيّات ، وخالفنا في ذلك بعض المسلمين ، فلم يوجبوا العصمة في الأنبياء فضلا عن الأئمة .
والعصمة هي : التنزّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها وعن الخطأ والنسيان ، وإن لم يمتنع عقلا على النبي أن يصدر منه ذلك ، بل يجب أن يكون منزّها حتى عما ينافي المروءة ، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك عال ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام .
والدليل على وجوب العصمة : أنه لو جاز أن يفعل النبي المعصية أو يخطأ وينسى ، وصدر منه شيء من هذا القبيل فأما أن يجب اتباعه في فعله الصادر منه عصيانا أو خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتباعه فقد جوّزنا فعل المعاصي برخصة من اللّه تعالى بل أوجبنا ذلك ، وهذا باطل بضرورة الدين والعقل ، وإن لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة التي لا بدّ أن تقترن بوجوب الطاعة أبدا .
على أن كل شيء يقع منه من فعل أو قول فنحن نحتمل فيه المعصية أو الخطأ ، فلا يجب اتباعه في شيء من الأشياء فتذهب فائدة البعثة ، بل يصبح النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يعتمد عليها دائما كما لا تبقى طاعة حتمية ولا ثقة مطلقة بأقواله وأفعاله .