تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
2 - أن يكون عالما به ، ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه . 3 - أن يكون عالما به ، وغير مجبور عليه ولكنه محتاج إلى فعله . 4 - أن يكون عالما به ، وغير مجبور عليه ولا يحتاج إليه ، فينحصر في أن يكون فعله له تشهيا وعبثا ولهوا . وكل هذه الصور محال على اللّه تعالى ، وتستلزم النقص فيه ، وهو محض الكمال ، فيجب أن نحكم أنّه منزّه عن الظلم وفعل ما هو قبيح . غير أن بعض المسلمين جوّز عليه تعالى فعل القبيح تقدّست أسماؤه ، فجوّز أن يعاقب المطيعين ويدخل الجنة العاصين بل الكافرين ، وجوّز أن يكلّف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه ومع ذلك يعاقبهم على تركه ، وجوّز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع ، وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة ، بحجة أنّه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . فربّ أمثال هؤلاء الذين صوّروه على عقيدتهم الفاسدة : ظالم جائر سفيه لاعب كاذب مخادع ، يفعل القبيح ويترك الحسن الجميل . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وهذا هو الكفر بعينه . وقد قال اللّه تعالى في محكم كتابه :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
، وقال :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
، وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
، وقال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . سبحانك ما خلقت هذه باطلا . أقول : البحث في العدل عبر جهات :

الجهة الأول : معنى العدل :

العدل : لغة بمعنى التسوية بين شيئين « 1 » ، وعكسه الجور ، فالعادل من لم يمل به الهوى فيجور في حكمه ، وفي الحديث : « من المنجيات كلمة العدل في الرضا والسخط » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 11 ص 433 مجمع البحرين : ج 5 ص 421 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 254 | الشيخ محمد جميل حمود