الباب الرّابع عقيدتنا بالعدل
قال المصنّف ( قدّس سرّه ) :
ونعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الكمالية أنّه عادل غير ظالم ، فلا يجور في قضائه ولا يحيف في حكمه ، يثيب المطيعين ، وله أن يجازي العاصين « 1 » ، ولا يكلف عباده ما لا يطيقون ، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقّون . ونعتقد أنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة « 2 » ، ولا يفعل القبيح ، لأنه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح ، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح ، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح ، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه ، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله وهو مع كلّ ذلك حكيم لا بدّ أن يكون فعله مطابقا للحكمة وعلى حسب النظام الأكمل .
فلو كان يفعل الظلم والقبح - تعالى عن ذلك - فإنّ الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور :
1 - أن يكون جاهلا بالأمر ، فلا يدري أنّه قبيح .
هامش
( 1 ) لأن التعذيب حقّ للمولى سبحانه وله إسقاط هذا الحق وهو إحسان منه تعالى فلا مانع إذا اقتضت الحكمة من العفو عن المعاصي في ظروف خاصة إما بالشفاعة أو بغير ذلك . ( من الشارح ) .
( 2 ) أي إذا خلا الحسن من جهات المفسدة فإنّه عزّ وجلّ يوجده .