تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الباب الثّاني عقيدتنا في التوحيد

قال المصنف ( قدّس سرّه ) : ونعتقد بأنه يجب توحيد اللّه تعالى من جميع الجهات ، فكما يجب توحيده في الذات ( ونعتقد بأنه واحد في ذاته ووجوب وجوده ) ، كذلك يجب - ثانيا - توحيده في الصفات ، وذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عين ذاته كما سيأتي بيان ذلك . وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية ، فهو في العلم والقدرة لا نظير له ، وفي الخلق والرزق لا شريك له ، وفي كل كمال لا ندّ له وكذلك يجب - ثالثا - توحيده في العبادة ، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه ، وكذا إشراكه في العبادة في أي نوع من أنواع العبادة ، واجبة أو غير واجبة ، في الصلاة أو غيرها من العبادات . ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك ، كمن يرائي في عبادته ويتقرّب إلى غير اللّه تعالى ، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان لا فرق بينهما . أما زيارة القبور وإقامة المآتم ، فليست هي من نوع التقرّب إلى غير اللّه تعالى في العبادة ، كما توهمه بعض من يريد الطعن في طريقة الإمامية ، غفلة عن حقيقة الحال فيها ، بل هي من نوع التقرّب إلى اللّه تعالى بالأعمال الصالحة ، كالتقرّب إليه بعبادة المريض وتشييع الجنائز وزيارة الإخوان في الدين ومواساة الفقير ، فإن عيادة المريض - مثلا - في نفسها عمل صالح يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى ، وليس هو تقرّبا إلى المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير اللّه تعالى أو الشرك في عبادته ، وكذلك باقي أمثال هذه