تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
1 - قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
( الأعراف / 144 ) . وجه الاستدلال : إنّه لو كانت الرؤية ممتنعة عليه تعالى لما سألها النبي موسى عليه السّلام ، وبما أنه سألها فلا تمتنع ، لأنه إما يعلم بامتناع الرؤية أو يجهله ، فإن علم امتناعها فالعاقل لا يطلب المحال ، وإن جهله فهو قبيح في حقه لمقام نبوته . يلاحظ عليه : أولا : لا يشك ذو مسكة أنّ الرؤية أو الإبصار يحتاج إلى عمل طبيعي في جهاز الباصرة ، يهيئ للباصر صورة مماثلة لصورة الجسم المبصر في شكله ولونه مما يعني كون الباصر والمبصر ماديين ، وهذا خلف كونه تعالى لا يماثله شيء بوجه من الوجوه ، فهو ليس بجسم ولا جسماني ولا يحيط به مكان ولا زمان ولا تحويه جهة ولا توجد صورة مماثلة أو مشابهة له في الخارج أو الذهن البتة . فما طلبه النبي موسى عليه السّلام ليس المراد منه تقليب الحدقة نحو المطلوب لأن ذلك إنما يكون نحو ذي الجهة ؛ فلو سأله موسى لكان قد أثبت للّه جهة وهو منزّه عنها لضرورة العقل . ثانيا : إننا لا نسلّم أن موسى عليه السّلام سأل الرؤية لنفسه بل سألها لقومه ليبكّتهم حينما طلبوا منه الرؤية البصرية حيث قالوا له :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . . .
( النساء / 154 ) . وفي آية أخرى قالوا :
. . . لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( البقرة / 56 ) .
هامش
قومه عندما طلبوا الرؤية البصرية وكان من القبيح عليه تعالى أن يعاقبهم على ذلك وأن يستنكر عليهم عندما قال :فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ( النساء / 154 ) فالآية واضحة الدلالة على أن قوم موسى هم الذين طلبوا الرؤية وليس موسى كما يدّعي السيد المذكور . هذا مضافا إلى أنّ مسألة استحالة رؤيته تعالى ليست بحاجة إلى ورود أدلة نقلية ، لكون المسألة من لوازم احكام العقل القاضي بالاستحالة ، وسوف نتعرّض لشبهته ونرد عليها في الصفحات القادمة فلاحظ .