تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتحاد المحض ، وحكى عن الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا وأن يزوره ويزورهم وحكى عن داود الجواربي أنه قال : أعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك » « 1 » . إلى غير ذلك من المنكرات التي تشمئز منها النفوس وتتكهرب لها العقول ، آخذين بظواهر النصوص من دون رجوع إلى أحكام العقول ، ولو قالوا : إننا أردنا المجاز بهذا الكلام ؟ قيل لهم : عليكم أن تأتوا بقرائن تبيّن المراد وتجلي غوامض الأسرار ، وإلّا فعند الإطلاق فلا يحمل الكلام إلّا على المتعارف من الأجسام . عود على بدء :

[ الاستدلال العقلي للأشاعرة على جواز البصرية ونقضه ]

وأما المجوّزون للرؤية البصرية فقد استدلّوا على ذلك بدليلي العقل والنقل . أما العقل : فبدعوى أنّ الجوهر والعرض قد اشتركا في صحة الرؤية ، وهذا حكم مشترك يستدعي علة مشتركة ، ولا مشترك بينهما إلّا الحدوث أو الوجود ، والحدوث لا يصلح للعليّة لأنه مركّب من قيد عدمي فيكون عدميا ، فلم يبق إلّا الوجود ، فكل موجود يصح رؤيته وأنه تعالى موجود « 2 » . وبعبارة : إن ملاك الرؤية والمصحّح لها أمر مشترك بين الواجب والممكن وبين الجوهر والعرض ، وحيث إنه لا إشكال في إمكان رؤية الجواهر والأعراض لاشتراكهما في الرؤية بسبب وجود علة واحدة مشتركة من أجلها أمكن الرؤية ، لأنّ وحدة الرؤية دليل على وحدة سببها ، مثاله : زيد وعمرو جوهران يتميزان عن بعضهما البعض بلونين مختلفين يعرضان عليهما كالسواد والبياض ، فيجوز رؤيتهما معا لوحدة الرؤية التي هي دليل على وحدة السبب ، ووحدة السبب لا تخلو من احتمالين :
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ص 105 . ( 2 ) كشف المراد : 323 ، والمحصّل : ص 317 ط طهران .