وزبدة المخض : أنّ المتحقق في عالم الخارج شيئان لا ثالث لهما :
واجب الوجود بذاته وهو الخالق والبارئ العظيم والمصوّر الحكيم .
وممكن الوجود وهو ما عداه سبحانه على الإطلاق .
فالأول : واجب بنفسه من دون أن توجده جهة أخرى وإلّا لتسلسل ، والتسلسل باطل بحكم ضرورة العقل .
والثاني : لا بدّ أن توجده جهة أخرى وإلّا فلا يصح أن يوجد نفسه بنفسه بل لا يمكنه ذلك أصلا ، ولا يمكن أيضا لممكن آخر مثله أن يوجده لاقتضاء ذلك الدور والتسلسل وهما باطلان بحكم العقل ؛ مثال الدور : أن الأول متوقف على الثاني ، والثاني متوقف على الأول .
مثال التسلسل : أن الأول متوقف على الثاني ، والثاني على الثالث ، وهو متوقف على رابع إلى ما لا نهاية . نعم يمكن أن يتوقف التسلسل كما لو توقف الأخير على جهة معيّنة لا يمكن أن تتوقف هي بنفسها على غيرها لعلة فيها تستوجب أن تكون علة لا معلولا ، وبذلك تنتهي سلسلة الموجودات إلى علة العلل وهي الخالق العظيم عزّ ذكره وعلا مجده .
أقسام الإمكان :
ينقسم إلى قسمين :
ماهوي ؛ وآخر وجودي .
فالإمكان الماهوي : المشتق من قيد « الماهية » وهي الذات أو الحقيقة القابلة للاتصاف بالوجود والعدم ، بمعنى استواء الذات إلى الوجود والعدم بحيث يحتاج ترجّح الوجود على العدم إلى سبب خارجي .
الإمكان الوجودي : ما اتّصف به الممكن بالفقر والتعلق بموجده وليس له استقلال في استمراره وبقائه بل هو دائما مرتبط بموجده بعد إيجاده ومفتقر إليه بعده كما كان مفتقرا إليه قبل التحقق والإيجاد ، وهذا ما يعبرون عنه بالتعلق الاستمراري للمعلول بعد إيجاده ، فهو بحاجة للعلة استمرارا كما أنه بحاجة إليها ابتداء .
فهذه الممكنات والموجودات المحدودة روابط صرفة بغيرها لأن ذواتها