تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الاستدلال على وجود الشمس الساطعة الوهّاجة بالفانوس ] « 1 » . لذا لم يستدلّ العلّامة المظفر ( قدّس سرّه ) على وجوده تعالى بدليل العرفاء هذا ولا بدليل الفطرة ، وإنما استدلّ على وجوده تعالى بالعقل ، والحكمة فيه : أنّ الناس قد حجبت المعاصي نور الفطرة من قلوبهم ، ومات وهج اليقين في صدورهم ، فهم بحاجة إلى ما يوقظ ضمائرهم ويحيي ما انطفأ في سرائرهم نتيجة ما جنته أيديهم جزاء بما كسبوا وليس اللّه بظلّام للعبيد ،
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
. وما هو إلّا العقل ومدركاته حيث به - عند فقدان الطريق الأول - يمكن الخلاص من ظلمات الشك والحيرة والضلال ؛ لذا قامت الدراسات الفلسفية على تأسيس براهين لإثبات وجوده عزّ وجلّ منها :

[ البراهين لإثبات وجوده عزّ وجلّ ]

الأول : برهان الإمكان :

والمراد « بالإمكان » الشيء الموجود الذي اقتضت ذاته الوجود أو العدم ، أي ما كان قابلا لهذه القسمة . ويقابله واجب الوجود أي الواجب لذاته ومن وجوده نابع من ذاته لا من شيء آخر . وهذا التقسيم الثنائي للموجود هو ما اصطلح عليه في علم الكلام بلا خلاف بينهم ، حيث يعدّون : كل معقول أو متصوّر في عالم الذهن أو التصور إذا نسبنا إليه الوجود الخارجي فإما أن يصح اتصافه به لذاته أو لا ؟ فإن لم يصحّ اتّصافه به لذاته ( لعدم قابلية تحققه في عالم الخارج ) فهو ممتنع الوجود لذاته كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ووجود المعلول بلا علة توجده . وإن صحّ اتّصافه به فإما أن يجب اتصافه به لذاته أو لا ؟ فالأول : هو الواجب لذاته أي اللّه تعالى واجب الوجود بنفسه لا بشيء آخر . والثاني : هو ممكن الوجود لذاته لا لغيره أي دائما الممكن وجوده لنفسه ، ومن غيره بحيث لا يمكنه أن يوجد نفسه بل بحاجة إلى من يوجده .
هامش
( 1 ) گلشن راز ( فارسي ) : ص 51 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 116 | الشيخ محمد جميل حمود